المحقق النراقي
330
مستند الشيعة
وبما ورد من الأمر بكيل الطعام ، معللا بأنه أعظم للبركة ( 1 ) . وفي الكل نظر : أما في الأول ، فلكونه إخبارا في مقام الانشاء ، ودلالته على الوجوب غير ظاهرة . وأما في الثاني ، فلأن مفهومه إثبات البأس مع عدم كيل المشتري الأول إذا اشتراه الثاني مرابحة ، ولا يدل على منع بيع التولية ، فلا يثبت اشتراط الكيل والوزن مطلقا ، بل ذلك حكم مخصوص ببيع ما اشترى مرابحة ، كما فصل في الأخبار المتكثرة ( 2 ) ، فحرم في المرابحة وجوز في التولية . وبذلك يظهر النظر في الاستدلال بالأخبار الدالة على المنع عن بيع ما لم يقبض قبل الكيل والوزن ( 3 ) . وأما في الثالث ، فلعدم الملازمة بين عدم جواز البيع بصاع غير صاع المصر وبين عدم جواز البيع بغير صاع مطلقا . وأما في الرابع ، فلعدم دلالته على رجحان الكيل حين البيع ، بل يستفاد منه أن كيل الطعام موجب للبركة ، وظاهره - كما في بعض رواياته ( 4 ) - أنه عند أخذه للحاجة يرجح كيله . وبما ذكر وإن ظهر قصور تلك الأدلة عن صلاحية الاحتجاج ، ولكن لا ريب في كونها مؤيدة لما ذكرناه حجة جدا .
--> ( 1 ) الكافي 5 : 160 / 5 ، الفقيه 3 : 123 / 536 ، التهذيب 7 : 110 / 475 ، الوسائل 17 : 392 أبواب آداب التجارة ب 7 ح 1 . ( 2 ) الوسائل 17 : 343 أبواب عقد البيع وشروطه ب 5 . ( 3 ) الوسائل 17 : 343 أبواب عقد البيع وشروطه ب 5 . ( 4 ) الوسائل 17 : 392 أبواب آداب التجارة ب 7 .